حيدر حب الله

9

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

المقدّمة تعرّضت مقولة السنّة ( النبويّة ) في القرنين الأخيرين لبعض أشكال النقد والملاحظة ، في جولة جديدة من القراءة العلمية لمصادر المعرفة الدينيا ، وقد أسّس هذه المرحلة وقادها - على ما يبدو - التيار الاستشراقي في القرن التاسع عشر الميلادي وإلى يومنا هذا ، فقد حمل المستشرق معه آليات القراءة التاريخية والنقد التاريخي الجديد إلى فهم ظاهرة السنّة النبويّة ، فأخضعها لمعاول النقد ، ومباضع التشريح العلمي . وليس يعنينا - فعلا - أن يكون المستشرق مصيبا أو غير مصيب ، بل ما يعنينا هو أنّه أسّس لمرحلة جديدة في دراسة موضوع السنّة ، وهي مرحلة لم تقف عند المستشرق نفسه ، بل تعدّته لمدارس فكرية في العالم الإسلامي أخذت - ولو بعضها - على عاتقها مهمّة إعادة قراءة الموروث الديني . وقد كان شعار تطهير الإسلام مما علق به عبر العصور والأزمان أحد البواعث المعلنة الحثيثة لهذا الفريق على فتح ملفّ السنّة ، وليس يعنينا - حالا - ما يراه بعضهم من وجود مؤامرة في هذا المجال ، فالدوافع النفسيّة لا تصوّب عملا علميا كما لا تحطّ من قدره في مستواه المعياري . المهم أنّ هذا التيار قد ولد وظهرت معه أسماء كبيرة من محمد توفيق صدقي المصري في بدايات القرن العشرين إلى قاسم أحمد الماليزي في نهاياته ، وبينهما سجال كبير ونتاج ضخم أتحف المكتبة الإسلامية بمادّة ثريّة إذا نظرنا إليه - علميا - من زاوية عامّة . والذي يبدو لنا أنّ حركة الاستشراق الكبيرة ركّزت مجمل جهودها على أساس المصادر السنّية التي كانت تحت يدها ، حتّى أنّها قرأت أحيانا التاريخ والموروث الشيعي من زاوية تلك المصادر ، وهو خطأ منهجي لسنا بصدده الآن ، لكنه قد وقع على أيّ حال ، وقد أدّى وقوعه إلى تركيز الدراسات الاستشراقيّة على التجربة السنّية في موضوع السنّة النبويّة ، مما جعل الجانب السنّي أكثر اهتماما بالنقد الاستشراقي من الجانب الشيعي في هذا الموضوع ، فمسألة تدوين السنّة اعتبر الشيعة أنفسهم غير معنيين بتداعياتها ، لأن عصر التدوين عندهم متزامن مع عصر صدور النصوص عن